ابن عربي

158

الفتوحات المكية ( ط . ج )

وصل ( السعادة كل السعادة في الجمع بين الظاهر والباطن ) ( 160 ) وبعد أن نبهتك على ما نبهتك عليه ، مما تقع لك به الفائدة ، فاعلم أن الله خاطب الإنسان بجملته ، وما خص ظاهره من باطنه ، ولا باطنه من ظاهره . فتوفرت دواعي الناس ، أكثرهم ، إلى معرفة أحكام الشرع في ظواهرهم ، وغفلوا عن الأحكام المشروعة في بواطنهم . إلا القليل . وهم « أهل طريق الله » . فإنهم بحثوا في ذلك ، ظاهرا وباطنا . فما من حكم قرروه شرعا ، في ظواهرهم ، إلا ورأوا أن ذلك الحكم له نسبة إلى بواطنهم . أخذوا على ذلك جميع أحكام الشرائع . فعبدوا الله بما شرع لهم ، ظاهرا وباطنا . ففازوا حين خسر الأكثرون ! ( 161 ) ونبغت طائفة ثالثة ، ضلت وأضلت . فأخذت الأحكام الشرعية ، وصرفتها في بواطنهم ، وما تركت من حكم الشريعة ، في الظواهر ، شيئا . تسمى « الباطنية » . وهم ، في ذلك ، على مذاهب مختلفة . قد ذكر